قصة ازرع شجرة

 قصة ازرع شجرة

ذات يوم قرأ " تامر " فى أحد الكتب العبارة التالية :

" ازرع شجرة يا انسان . . تعش فى امان " 

تساءل " تامر " : لا بد أن الكتاب يقصد بالأمان الظل . نعم ففى الظل يستريح الإنسان من الشمس الحارقة .

وبعد أن فكر " تامر " قليلا قال لنفسه : بل يعنى الكتاب أن الشجرة سوف تثمر وياكل الإنسان ثمارها .

جرى " تامر " خارج البيت ، وعند اقرب شجرة وقف وراح ينظر إليها ويتفحصها . . ثم قال بأسما : 

لكن هذه الشجرة غير مثمرة . . وسكت قليلا ثم أردف . . إنه لأمر محير .

الكتاب يقول : " ازرع شجرة يا انسان . . تعش فى امان " لكننا بدون شجرة لا تعيش فى امان .

فالشجرة يمكننا أن تستريح فى ظلما . . واذا أزهرت تمتعنا بمناظرها الجميل. . . واذا أثمرت اكلنا من ثمرها الكثير . . وحقيقة أننا إذا لم نزرع أشجارا . . فكيف يمكننا أن تحصل على كل ذلك ؟! 

وفجأة قال : " تامر " لقد عرفت ؟! 

ولم ينتظر " تامر " وانما جرى نحو طريق تمت على جانبيه بعض الأعشاب . . كان هذا الطريق يؤدى إلى غابة صغيرة . . وعندما وصل إلى حافتها وهو يلهث . . وجد رجلا يتصبب منه العرق وهو مشغول بقطع شجرة كبيرة .

قال " تامر " :

_ السلام عليكم . . . 

ابتسم الرجل . . وهو يلتقط أنفاسه . . ورد على " تامر " :

_  وعليكم السلام . . 

_ هل يمكن ان اسالك ياسيدى سؤال ؟ 

زادت ابتسامة الرجل وقال : 

_  يمكنك أن تلقى بسؤالك . 

قال " تامر " :

_ سيدى هل انت تعيش فى امان . . ؟ 

بدت الدهشة على وجه الرجل وقال : 

_ اعيش فى امان ؟ . . ماذا تعنى بقولك تعيش فى امان ؟! 

_ اراك تقطع الأشجار . . فهل تعيش فى امان ؟

_ أنني اقطع الأشجار ، لاحصل على اخشابها . .  وابيعها ومن ثمنها اشترى ما اريد ، واعيش فى أمان .

شكرا ايها السيد .

_ عفوا .

وقبل أن يقول الرجل شيئا . .  جرى " تامر " عائدا من حيث أتى . . 

والرجل ينظر إليه فى دهشة . . 

جلس " تامر " فى حجرته . . ووضع أمامه الكتاب الذى قرأ فيه العبارة . . وراح يفكر فى كلمات الرجل . . ويتم بهذه الكلمات :

_ لقد عرفت سر العبارة !

نقطع شجرة . . وتبيع خشبها . . واشترى ما نريد . . ونعيش فى امان .

لكنه فكر قليلا ثم قال :

_ ولكن العبارة تقول : " ازرع شجرة يا إنسان . . تعيش عامان " .. أنها لم تقل " اقطع شجرة يا إنسان" .

إذن فليس هذا هو السر .

سرح " تامر " لحظة ثم قال لنفسه :

_ لماذا انا فى حيرة ؟ . . لماذا لا ازرع شجرة واجرب بنفسى ما سوف يحدث ؟

نهض " تامر " ومضى مسرعا إلى حديقة تباع فيها الأشجار الصغيرة . . 

واشترى شجرة صغيرة ، وعاد بها إلى حيث حديقة منزله ، وبمساعدة أخيه الأكبر زرعت الشجرة . . وبقى أن أعرف السر .

كان " تامر " فتى ذكيا . . وكان يريد أن يكتشف بنفسه سر العبارة التى قراها . .

ومن أجل ذلك فقد كف عن يسأل أحدا . . بل أراد أن يجرب هو بنفسه . . لذلك فقد اشترى الشجرة الصغيرة وزرعها فى ارض الحديقة ، وظل ينظر إليها كل يوم . . يتولاها بالرعاية . . فإذا هى على مر الأيام تكبر وتزداد نماء وازدهار .

ذات ليلة بينما كان " تامر " نائما رأى فى الحلم بعضا من الصبية _ لهم وجوه شرسة _ يقومون بقطع شجرته التى زرعها ، ورعاها ،تلك الشجرة الجميلة التى تعلق بها وأصبح يحب منظرها ويتلذذ لمشاهدتها بين الحين والآخر . . فى انتظار ذلك اليوم الذى سيعرف فيه سر تلك العبارة التى قرأها.

فى فزع ، هب من نومه وهو يصرخ . . اتركوا شجرتى ! اتركوا شجرتى !

أسرعت ام " تامر " إلى حجرته فوجدته يبكى فى فراشه فاحتضنته . 

وسألته عما حل به . . فحم. لها _ وهو مازال فزعا _ ما رأى فى منامه . . فربتت عليه ، وطمانته إلى أن ما رآه ليس إلا حلما مزعجا ، نتيجة لخوفه على شجرته ، ولكثرة التفكير فيها . . واكدت له إن شجرته لم تصب بسوء . . وظلت معه حتى نام . .

وفى الصباح ، وعلى مائدة الإفطار ، حكت الام ما حدث ل " تامر " . .

واراد الأب أن يسمع من ابنه حكايته مع الشجرة ، وان يحكى له أيضاً ما رآه فى ذلك الحلم الذى ازعجه .

وبعد أن قص " تامر " ما رآه . . ابتسم أبوه ، وشرح له فى حمام . . وفى كلمات بسيطة فوائد الشجرة المعروفة . . واضاف مفسرا العبارة التى حيرت ولده .

_ يا بنى إن الأشجار تعمل كمرشح للأتربة التى تضر بصحة الإنسان . . لكن اهم الفوائد يا ولدى أنها تأخذ ثانى أكسيد الكربون ، وتخرج لنا الأكسجين الذى نستنشقه . . وبدون الأكسجين لا تكون هناك حياة . . ولا يمكن للإنسان أن يعيش .