- Get link
- X
- Other Apps
قصة الفتاة الجميلة والأسد
فى يوم من الايام ، أراد أحد التجار أن يسافر ؛ ليشترى بضاعة يحتاج إليها فى تجارته . فنادى بناته الثلاث قبل سفره ؛ ليسأل كل بنت منهن ، عن الهدية التى تحبها ، ليحضرها لها معه ، حينما يرجع من رحلته .
فقالت الكبرى :
ارجو يا أبى أن تحضر لي معك عقدا من اللؤلؤ الثمين .
وقالت الوسطى : ارجو يا أبى أن تشتري لى ساعة ذهبية ، لها سوار جميل .
وقالت الصغرى : ارجو يا أبى العزيز ، أن تحضر لى معك وردة بيضاء .وقد أرادت بذلك إلا تكلف أباها شيئا ، والا تثقل عليه فى طلبها بعد اختيها الكبيرتين .
وكانت فى الوقت نفسه ، جميلة الذوق ، محبة للازهار ، على اختلاف أنواعها .
ولم تلحظ البنت الصغرى أن الفصل فصل الشتاء ، والجو شديد البرودة. والثلج منتشر فى كل مكان ، والأشجار عليها طبقة من الثلج ، والبحيرات متمجدة . وليس من السهل الحصول على وردة بيضاء فى ذلك الوقت من السنة. ولم تكن هناك حدائق زجاجية ، تدفا تدفئة صناعية ، تزرع بها الازهار والأشجار فى البلاد الثلجية كما يحدث اليوم . ولم تعلم أن هذه الوردة التى طلبتها ستكون سببا فى حزنها وحزن ابيها فى المستقبل .
كانت البنت الصغرى اجمل البنات الثلاث ، واكثرهم ذوقا واحساسا وقد عزم ابوها عزما اكيدا ، أن يبذل جهده حتى يحصل على الوردة التى طلبتها ابنته .
قبل التاجر زوجته وبناته الثلاث ، وهو مسافر وقبلنه ، وودعهن ، وودعنه . وأخذ معه تابعا خاصا فى سفره ، وسافر التاجر فى رحلة ، لشراء بضاعة من بلدة أخرى .
وبعد انت انتهى التاجر من شراء البضاعة التى يحتاج إليها ، فكر فى الرجوع إلى بلدته وبيته ، واشترى لابنته الكبيرة الهدية التى إرادتها وأحضر لابنته المتوسطة الساعة التى اخرتها ، وأخذ يبحث فى كل حديقة عن وردة بيضاء لابنته المحبوبة ، فلم يجد .
واستمر يكرر السؤال والبحث وهو راجع من سفره ، كلما رأى حديقة من الحدائق ، املا في أن يجد الزهرة التى إرادتها ابنته ، فكان الناس يعجبون لهذا السؤال الغريب ، ويجيبونه : هل تظن أن الورد يظهر بين الثلج فى ذلك الجو الشديد البرودة ، وقد نزلت الحرارة درجات تحت الصفر ؟ ، فكان التاجر يتالم كثيرا ، حينما يسمع هذه الإجابة المعقولة ، وهذا الاعتراض المعقول . وقد ازداد المهو؛ لانه لم يقدر على تحقيق رغبة ابنته الصغرى وهى رغبة سهلة ، لا تكلف شيئاً فى الفصول الدافئة ، التى تكثر فيها الازهار .
استمر الاب مسافرا فى طريقه ، وهو مشغول البال . قلق الفكر ، بسبب هذه الوردة ، التى يتمنى أن يجدها ، لياخذها معه لابنته ، حتى رأى قصرا كبيرا ، حول حديقة غريبة ، متبعة ، تنقسم قسمين ، ففى القسم الاول من الحديقة يجد الإنسان جوا دافئا كجو الصيف ، ويجد الأشجار خضراء مورقة ، ويرى كثيرا من الأزهار الجميلة ، المختلفة الأنواع وفى القسم الثانى منها يجد الأشجار بيضاء مغطاة بطبقة من الثلج ولا اوراق فيها ، ولا يرى اثر الازهار . والجو فيها جو شتوى تتجمد فيه المياه ، وتصغير ثلجا .
عجبا التاجر لهذا المنظر الغريب ، ولوجود جوين مختلفين فى وقت واحد ، ووجود حديقتين : إحداهما صيفية ، والاخر شتوية فى قصر واحد ، ثم نظر إلى تابعه ، وقال له : إن من حسن الحظ أن نجد هذه الحديقة الصيفية ، فى هذا القصر . ويظهر أن فى هذه الحديقة وحدها تدفئة صناعية فى هذا الوقت من السنة . وانى ارى كثيرا من أشجار الورد الجميل ، فاذهب . واستاذن من البستانى ، واقطف وردة واحدة بيضاء ذهب التابع ، ونادى فى الحديقة ، فلم يجبه أحد ، ولم ير أحدا ، فقطف وردة بيضاء من أشجار الورد ، وحاضرها لسيده ، فسر بها التاجر سرورا كثيث، وركب الاثنان ، وسارا فى طريقهما ، فرحين بالهدية النادرة .
وبعد قليل رأيا أسدا متوحشا يجرى وراءهما ، ويزار زئيرا مخيفا ، حتى بحقهما ، فقال للتاجر : كيف تجسر على أن تسرق هذه الوردة بغير إذن منى ؟
فأجاب التاجر : لقد نادينا ، وحاولنا انا نستاذنخمن البستانى ، فلم نجد أحدا نستاذنه . وانى أسفا شديدا ؛ لانى لم اعرف ان الحديقة حديقتك .
فقال الأسد : لقد أخذت وردتى ، وسرقتها من حديقتى ، وانى مصمم على قتلك .
فقال التاجر : أرجو أن تصفح عن هذا الذنب ، والا تقتلنى ، وانى مستعد أن أعطيك ما تريد ثمنا لها .
فقال الأسد : انى لا اريد نقودا . ولن اتركك حيا إلا إذا وعدتنى وعدا صادقا ، أن تعطينى اول شئ يقابلك ، حينما ترجع إلى بيتك .
حار التاجر فى الأمر ، وأخذ يفكر ، قبل أن يوافق الأسد على شرطه الذى اشترطه ، وقال لنفسه : قد اعتادت ابنتى الصغيرة ، أن تجرى لمقابلتنة حينما ترجع إلى البيت ؛ لأنها تحبنى كثيرا . فماذا افعل اذا قابلتنى ، وهى اعز شئ عندى فى هذه الحياة ؟
فسهل التابع الأمر على سيده خوفا على حياته من الأسد ، وقال له : قد يكون الكلب أو القط اول شئ يقابلك حينما ترجع إلى البيت .
فاضطر التاجر أن يوافق على هذا الشرط ، ويعد الأسد أن يعطيه اول شئ يقابله حينما يذهب إلى بيته . وقد وافق وقلبه غير راض . وأخذ الوردة البيضاء معه ، ورجع الأسد إلى حديقته ، وسار التاجر فى طريقه حتى وصل إلى منزله .
وحينما سمعت البنت الصغرى صوت ابيها بالباب ، جرت بسرعة وقابلته فرحة مسرورة برجوعه سالما ، وقابلته وسلمت عليه . وكانت الاولى فى المقابلة ، لسوء الحظ ولما رأت أنه احضر لها الوردة التى تحبها ، زاد فرحها وسرورها ، فقد فرحت بروية إليها ، وفرحت بالوردة النادرة الجميلة التى أهداها إليها ولم تعرف ماذا ينتظرها بسبب هذه الوردة .
وفى الوقت الذى زاد فرحها وسرورها ، ازداد ابوها حزنا وغما ، وأخذ يقول : واأسفاه يا ابنتى العزيزة . لقد اشتريت هذه الوردة بشئ لا يقدر بمال وجواهر . فثمنها غال جدا ، لا اقدر أن ادفعه. ولا تعرفين ما هو . فسألته لماذا اراك حزينا يا أبى ؟ وما الثمن الذى تريده ؟
فأجابها : انى حزين من اجلك ، خائف على حياتك ؛ فقد وعدت اسد متوحشا أن اعطيه اول شئ يقابلنى حينما ترجع إلى البيت ، فقد وعدت أسدا متوحشا. وانى اخاف انا بتكلم اذا راك . وأخبارها بكل ما حدث ، وصمم على ألا تذهب . وليحدث ما يحدث ، وليكن ما يكون .
فسهلت عليه الأمر ، وقالت له . اطمئن يا أبى ، ولا تحزن مطلقا. ولا تخف على ؛ فإنني بالهدوء والذوق وحسن التفكير ساغلبه ، وان يمينة بسوء . ويمكنك أن تفي بوعدك ، وتسمح اى بالذهاب وتطمئن على وسانتصر عليه ، واجعله يسمح لى أن أرجع سالمة اليك إن شاء الله.
اعجب ابوها بتفكيرها ، وذكائها ووافقها على أن يفي بوعده ، ويسمح لها بالذهاب ، ويترك الامر لله .
وفى صباح اليوم التالي استأذنت أباها ، وسألته عن الطريق الذي تسير فيه ، واستعدت للذهاب ، وودعت أسرتها ، وخرجت وقلبها مملوء شجاعة واقداما .
كان الأسد أميرا مسحورا ، يتحول هو ومن معه من الرجال والحاشية إلى أسود فى اثناء النهار ، وفى المساء يصيرون رجالا ، ويتحولون إلى صورهم الاولى قبل أن يسحروا . وحينما وصلت الفتاة إلى القصر ، كان الوقت وقت العصر ، فاستقبلها الأمير المسحور ، وهو على صورة اسد ،
استقبلها بكل ادب واحترام ، ورحب بها ، وأخذ يكلمها كما يتكلم الإنسان ، وأخبارها بتاريخ حياته ، ثم عرض عليها أن تتزوجه ، فرضيت وبمجرد قبولها ، زال اثر السحر ، فعاد الأمير إلى صورته الطبيعية كإنسان .
وبعد أيام أقيم الزواج فى القصر المسحور ، وعاش الزوجان عيشة سعيده.
وقد اعتاد الأمير أن يترك عروسه كل صباح ويغيب طول النهار ، ثم يرجع فى المساء ، ومعه رجاله ، فتستقبله عروسه بكل ترحيب وفى ليلة من الليالى قال لها :
_ غدا ستتزوج اختك الكبرى ، وسيحتفل بزواجها احتفالا عظيما فى بيت ابيك ، فإذا أردت الذهاب لرؤية اسرتك ، والاشتراك فى الفرح ، فلا مانع عندى .
شكرا الزوجة للأمير شعوره النبيل ، وفرحت كثيرا بهذا الخبر السار ، ورأت أن هذه فرصة لرؤية ابيها وأسرتها ، فقد انقطعت اخبارها فى اليوم الذى رآها فيه .
خرجت زوجة الأمير المسحور للسفر ، ومعها كثير من الأسود المسحور لحراستها فى الطريق ، وقد استقبلها أهلها وأقاربها وصديقاتها عند وصولها إلى بيتها بفرح كثير ، وطمانتهم وقالت لهم
_ لا تخافوا . واخبرتهم بقصتها ، وقصة زوجها وبانها فى منتهى السعادة ، وكان فرح فرحين فرح بها وفرح باختها ، ومكثت حتى انتهى حفل الزواج ، ثم استأذنت أباها وأسرتها فى الرجوع الى زوجها ، ودعت أهلها لزيارتها .
فأذن لها ابوها ، وودعها الجميع ورجعت إلى القصر فرح الأمير المسحور برجوع زوجته ، واستقبلها استقبالا حسنا .
أن يدخل منها النور والشعاع وفى الوقت الذى بدأ فيه الاحتفال بالعروسين . وسار المحتفلون من النساء والأطفال بالشمع ، والمصابيح ، ومروا أمام القاعة الكبيرة . التى حبس فيها الأمير المسحور نفسه ، سقط على الأمير المسكين شعاع من النور . فتحول فى الحال إلى طائر ابيض فتالم فى نفسه وصبر ، فلما دخلت زوجته لتبحث عنه . بعد أن انتهى الاحتفال ، لم تجد إلا طائرا ابيض . فصاحت وأخذت تبكى ، وتسأل : ماذا جرى ؟
لقد أغلقت عليك الباب والنوافذ ، فكيف دخل النور الحجرة ؟ .
ولم تعلم أن بالباب فتحة صغيرة دخل منها النور على زوجها المسكين .
فصبرها ، وقال لها : لا فائدة من البكاء. ويجب أن تصبرى ولا تحزن . واعلمى أنه قد حكم على أن اطير سبع سنين على وجه الارض ، واسيح فى العالم . ولكن سارمى لك من وقت لآخر ريشة بيضاء تعرفين منها الجهة التى اقصدها . والقطر الذى اسافر إليه . ويمكنك أن تتبعينى ، ويتم ن نجاتى على يدك فى الاخر اذا احتمات المتاعب سبع ه. وانصح لك أن تترك طفلنا مع جدته . لتربيه ؛ فليس من السهل أخذه معك ، والحكم عليه بهذا العذاب معنا .
ووعدت زوجها أن تعمل بنصيحتع ، ولا تتركه اينما ذهب ، وترحل معه إلى أى جهة يرحل إليها .
خرج الطائر المسكين من البيت ، وخرجت وراءه زوجته ، بعد أن تركت طفلها لوالدتها ، وحزنت الأسرة حزنا شديدا لما حدث ، وابعت الزوجة زوجها الطائر فى كل مكان ذهب إليه ، وأخذت تنتقل معه ، وكلما انتقل إلى جهة القى إليها ريشة بيضاء ؛ لتعرف الجهة التى يرحل إليها . فتتبعه فى سفره ورحلته سبع سنين طويلة ولم تحسىبشئ من الراحة فى هذه المدة . ولم تفارقه لحظة واحدة ، حتى لا يتوه منها . فكانت الزوجة الأمينة ، الوفية .
مرت الايام وقربت السنوات السبع أن تنتهي. وبدأ السرور يدخل قلب الزوجة المسكينة. وأخذت تسلى نفسها بأن مدة الشقاء ، قربت من الانتهاء . ولكن هذا الظن لم يتحقق ، فإن بينها وبين الراحة مسافة بعيدة ولن ترى الراحة قريبا كما ظنت ، فقد حدث وهى مسافرة أن ضاعت منها الريشة البيضاء ، وكانت هذه الريشة كمراة سحرية ، ترى فيها المكان الذى ينزل به الطائر المعذب ، وتعرف منها الجهة التى يسافر إليها فضاعت مع الاسف الشديد تلك الريشة السحرية الثمينة ، وكان ذلك من سوء الحظ فنظرت بعينيها لترى طائرها الأبيض . فلم تستطع أن تراه وأخذت تنظر فى كل جهة ، فلم تقدر أن ترى زوجها المسكين ، مع انها فى الوقت الذى كانت تحتفظ فيه بالريشة البيضاء كانت تنظر إلى الريشة ، فأرى زوجها فى الحال ، وتعرف مكانه .تألمت فى نفسها ألما شديدا وتاه زوجها الطائر ، ولا تدرى اين هو ، وخارت الزوجة فى أمرها ، وأخذت تفكر فى حل مشكلتها ، وصممت على أن تذهب الى الشمس ، وارجو منها المعونة . فانتظرت إلى وقت الظهر ، حيث كانت الشمس فى وسط السماء فنظرت إليها وقالت لها :
_ ايتها الشمس المشرقة ، انك تضيئين العالم وما فيه ، ونورك ساطع فى كل مكان . فعلى قمة الجبل يرى نورك . وعلى سطح الأرض يرى ضوءك ، وفى البحار والأنهار يرى اثرك . فهل رأيت في اى مكان من العالم طائرا ابيض ، قد تاهومنى ، وتهتم منه ، وأصبحت لا أعرف له مكانا ؟
فأجابت الشمس : ايتها السيدة الصابرة المخلصة ، انى اسفة كل الاسف ؛ لانى لم أر طائرك الابيض . ولكنى سأعطيك هدية ثمينة ، إعجابا بوفاتك لزوجك ، وتقديرا لصبرك على المتاعب ، سأعطيك علبة ثمينة ، بها هدية نادرة . ولكن لا تفتحيها إلا حينما تكونين فى منتهى الشدة ، وتشعرين بشدة الصيف .
لهذا شكرت الزوجة للشمس هديتها وتصيحتها ، وأخذت الهدية ، وسارت فى طريقها حتى غربت الشمس وظهر القمر بدرا فى السماء .
ففكرت فى أن تسأل القمر ، وتستعين به فنادته ، وقالت له ايها القمر ، انك تضىء العالم ليلا ، تضئ الحقول والغابات ، وتضئ الجبال والبحار والأنهار ، والقرى والمدن والبلاد فهل رأيت فى أى جهة من العالم فى أثناء ظهورك طائرا مسحورا ابيض ، اله منى ، ولا أدرى اين هو الآن ؟
فأجاب القمر : انى اسف كل الاسف ، لانى لم أره فى اى مكان مررت به ولكن حبا لك . سأعطيك بيضة ذهبية ثمينة ، هدية لك ، فقد تعبت كثيرا فى حياتك ، فى هذه السنوات السبع . وكنت لزوجك الوفية المخلصة الأمينة مدة شدته وغيابه . وتصيحتى لك الا تكسرى هذه البيضة إلا إذا كنت فى ضيق شديد .
فقدت الزوجة شكرها للقمر ، وقدرت معروفه ، وهديته وودعته ، ثم سارت فى طريقها حتى هبت الرياح الشمالية. وظهرت نسيم الصباح ، فاستغاثت وقالت : ايتها الرياح الجميلة ، إنك تمرين بجميع جهات العالم ، وتهبيين على كل شرة ، وتسيرين تحت كل ورقة من أوراق الشجر ، فهل رأيت على شجرة ، وتسيرين تحت كل ورقة من أوراق الشجر ، فهل رأيت فى أى مكان طائرا ابيض فى اى عش على اى شجرة فأجابت الرياح الشمالية: انى لم أره ياسيدتى ، مع الاسف الشديد ولكنى سابحث لك عنه ، واسال الرياح الثلاثة الأخرى ، فربما تكون قد رأته .
وفى أثناء الحديث حضرت الرياح الشرقية فسألتها عنه ، فأجابت بأنها لم تره ، ثم حضرت الرياح الغربية ، فسألتها عنه ، فأجابت بأنها لم تره على اى شجرة. ثم حضرت الرياح الجنوبية ، فسألتها الزوجة السؤال نفسه ، فأجابت : نعم رأيت الحمام الأبيض المسحور ، فقط طار إلى البحر الاحمر ، وتحول مرة من طائر ابيض الى اسد كما كان ، فقد انتهت السنوات السبع. وهو الآن يتقاتل مع ثعبان كبير مسحور ، أصله أميرة مسحورة . وهى تحاول أن تأخذة منك . وتفرق بينك وبينه حتى تتزوجه هى ، وتسيطر عليه بسحرها .
فتالمت الزوجة المسكينة ، وقالت : ماذا استطيع ان افعل ، لاخلصه من هذه الأميرة الظالمة .
فاجابتها الرياح الشمالية ، وبينت الطريقة التى بها تخلصه من السحر ، وترجعه الى حاله الطبيعية ، وتاخذه من الأميرة الظالمة . وقالت لها . اذهب الى شاطي البحر الاحمر ، وهو قريب منا وهناك ستجدين كثيرة من عيدان الغاب . عدى عشرة عيدان ، واتركيها كما هى . وحينما تصلين إلى العود الحادى عشر اقطعيهو، وخذيه معك . ثم اضربى الثعبان والأسد بهذا العود السحرى فينهزم الثعبان وينتصر الأسد عليه ، ثم اضربيهما بالعود السحرى مرة أخرى ، فيعود
استمرت الزوجة المسكينة مسافرة تنتقل من بلدة إلى أخرى ، حتى وصلت فى النهاية إلى قصر الأميرة خطفت منها زوجها . وقد لاحظت الزوجة أمام القصر حركة غير عادية ورأت زينات مقامة ، واستعدادا لاحتفال كبير .
فسألته عن السبب فى هذا كله ، فعلمت أنه احتفال لزواج الأميرة بأحد الأمراء . فتأكدت أن زوجها سيتزوج الأميرة التى خطفته منها فرفعت رأسها إلى السماء ، ودعت الله أن يخلص زوجها من هذه الأميرة الظالمة المعتدية .
وهنا تذكرت الزوجة العلبة التى أعدتها إليها الشمس ، ونصحت لها إلا تفتحها إلا إذا كانت فى شدة الضيق ، فاخرجتها من جيبها ، وفتحتها ، فوجدة فى داخلها رداء ( ثوباً ) ذهبيا ثميناً براقا . فليست هذا الرداء ، ودخلت القصر ، فأعجب بها كل من رآها إعجابا كبيرا . وأعجبت العروس بالرداء كل الاعجاب ، وتمنت أن يكون لها رداء مثله . وسألتها عن البائع الذى اشترته منه ، حتى تشترى مثله .
فأجابت الزوجة : إن هذا الرداء لا يقدر بذهب أو مال ولا ثمن له إلا اللحم والدم . فلم تفهم العروس كلامها .
فسألتها ثانيه : ماذا تقصدين من هذا الكلام ؟
فاجابتها الزوجة المسكينة : أن هذا الرداء لا يباع . وإني مستعدة أن أعطيك إياه هدية بغير ثمن ، اذا سمحت لى أن أتكلم هذه الليلة مع عريسك ،
فى حجرته الخاصة. وقد أرادت بذلك أن تقابل زوجها ، وتخليصه من هذه العروس التى خطفته منها . بعد أن نجاه من السحر .
ترددت العروس فى إجابة هذا الطلب ، خوفا على عريسها من هذه السيدة التى تطلب أن تكلمه فى حجرته ، ثم وافقت فى النهاية ، ولكنها فكرت فى حياة بها تأخذ الهدية ، وتطمئن على عريسها . أوصت خادمتها أن يقدم لعريسها فنجانا من الشاى ، ويضع فيه مادة منومة ، قبل أن تقابله هذه السيدة ؛ حتى ينام نوما عميقا ، ولا يسمع كلامها حينما تكلمه ، ولا يراها حينما تذهب إليه .
وحينما اقبل المساء ، ذهب العريس إلى حجرته ، ونفذ الخادم ما أمرته به الأميرة ، فنام العريس بعد تناول الشاى نوما عميقا . وأخذ الخادم السيدة المسكينة ، وذهب بها إلى حجرة العريس ، قراته نائما ، مستغرقا فى نومه ، فجلست بجانب سريره ، وأخذت تقول له : لقد سافرت وراءك سبع سنوات ، وقاسيت كثيرا حتى وصلت اليك . واجتهدت حتى خلصتك ، وخلصت الأميرة الخائنة من السحر . وفى النهاية تركتنى ونسيتنى ، ونسيت طفلنا الوحيد. ألا تذكرني. أيها الزوج العزيز ؟ هل نسيت زوجتك ، ولم يسمع شيئا مما ذكرته ، وما قالته . ولم يستطع أن يجيب عن اسئلتها ، لانه فى عالم اخر غير هذا العالم ، كأنه فى حلم مزعج يحلم فيه احلام مزعجة .
وفى النهاية اخذت الزوجة المسكينة من حجرة العريس النائم وقد طلب منها أن تخرج ، بعد أن رأته ، وكلمته ، ولم يحس بوجودها ولم يفهم شيئا من كلامها . واضطرت أن تخلع رداءها الذهبى الثمين ، وتعطيه العروس وفاه بوعدها . فخرجت حزينه ، تبكى لسوء حظها ، وتتالم لحال زوجها. وذهبت إلى الغابة القريبة ، وجلست وحدها تفكر وتبكى وبينما هى جالسة حزينة ، إذ تذكرت البيضة الذهبية ، التى أهداها القمر إليها ، وتذكرت وصيته لها : لا تكريمها الا إذا كنت فى ضيق شديد ، فأخرجت البيضة الذهبية ، وأسرتها ، فخرجت منها دجاجة ذهبية كبيرة . وأثناء عشر فرحا ذهبيا صغيرا من الذهب الصافى . وأخذت الدجاجة الذهبية تجرى أمام الزوجة المسكينة ، ويجرى حولها صغارها . وفى النهاية تجمعت الفراخ الذهبية الصغيرة تحت جناحى الدجاجة الذهبية الكبيرة ، وكونت منظرا جميلا لا نظير له فى العالم ، يتمثل فيه حنان الام على صغارها .
فاعجبت الزوجة المسكينة بهذا المنظر الجميل ، وتمنت أن تخلص زوجها ، وترجع معه إلى ابنهما الوحيد . وقامت وهى حزينه ، وساقت أمامها الدجاجة الذهبية ، وفراخها الثمينة ، ومرت بقصر الأميرة الخبيثة ، قراتها وهى تطل من النافذة ، وسألتها : على تبيعين هذه الفراخ الجميلة ؟
فأجابها الزوجة : إن هذه الفراخ الجميلة لا تقدر بذهب أو مال . ولا ثمن لها إلا اللحم والدم . وانى مستعدة أن أهديها اليك بغير ثمن ، وإذا سمحت لى أن أتكلم فى هذه الليلة ، مع عريسك فى حجرته . فرضيت العروس الخائنة ، وسمحت للسيدة أن ترى عريسها ، وتتكلم معه ليلا . وفكرت فى أن تحتال عليها ، وتامر الخادم بإعطاء عريسها من ما ، فينام ولا يراها ، ولا يسمع لها كلاما ، وفى النهاية تأخذ ما معها من الدجاج الذهبى الثمين .
فلما ذهب العريس فى المساء إلى حجرته سال الخادم : لماذا كانت الرياح والعواصف شديدة فى الليلة الماضية ؟
فأجابه الخادم : لم تكن هناك ياسيدى رياح شديدة فى الليلة الماضية وأخبره بكل ما حدث ، وذكر له إن سيدته امرنه أن يضع له مادة منومة فى الشاى ، فوضعها ، وان سيدة حزينة ، قد حضرت إلى حجرته ، وجلست بجانب سريره ، وأخذت تكلمه ، وتعتبر عليه ، وتذكره بما مضى من حياتها ، وهو لا يحس ولا يجيب : لانه كان نائما نوما عميقا . وقالت له : أنها ستحضر ثانية الليلة ، لتراه فى حجرته .
افهم الأمير السى فى الاحلام المزعجة ، وعزم على ألا يشرب شيئا الليله. وبعد قليعحضر الخادم ، وقدم له الشاى , وبه مادة منومة . فانتظر حتى خرج الخادم ، ثم رمى الشاى بعبدا ، ولم يشربه وبعد العشاء حضرت الزوجة البائسة المخلصة ، وسلمت عليه . وبدأت تذكر له حكايتها ، ونقص عليه قصتها ، وما قاسته من المتاعب والآلام فى السنوات السبع الماضية ، وكيف لجأت الى الشمس والقمر والرياح حتى تجده وتخلصه ، وكيف نجته ونجت عروسه الخائنة من اثر السحر ، حتى رجعا إلى حالهما الإنسانية الطبيعية. وحكمت له ما حدث فى الليلة الماضية. وبينت له أنها زوجته الوفية المخلصة له فى أثناء محنته والحكم عليه وغيابه .
وها رجع الأمير إلى حالته الطبيعية تماما . وعادت إليه ذاكرته وحواسه ، وعرف زوجته الوفية ، ورأى وجهها الجميل ، فقفز من مكانه وقتل : زوجتى العزيزة ، لقد خلصتنى من السحر ، وايقظتنى من الحلم الذى كنت احلمه . فقد سحرتنى الأميرة التى خطفتنى . وحكمت على أن انساك كل النسيان ، ولكن الله قد أرسلت إلى هذه الليلة ؛ لإنقاذ مرة أخرى من هذا السحر . فأرجو العفو عما حدث منى ، فإني لم أكن فى وعيى . ولم أكن فى خالتى الطبيعية. وانى اسف كل الاسف لما حدث لك بسبب فى هذه السنوات الطويلة . واقدر فيك هذا الوفاء والإخلاص والصبر . وسأذكر دائما هذه التضحية التى ضحيت بها فى سبيل. .
نسيت الزوجة آلامها وفرح الزوجان باللقاء فرحا كثيرا ، ولخوفها من الأميرة الشريرة خرجا سرا من القصر ليلا ، وهو نائمة ، من حيث لا تشعر . والخدم نيام . وسافر الزوجات إلى بلدها ، وذهبا إلى بينهما وهناك وجدا طفلهما ينتظرهما بفارغ الصبر ، ويشتاق لرؤيتهما ، بعد أن غابا عنه أكثر من سبع سنين. وكان مهذبا سليم الجسم ، جميل الصورة وعاش الزوجان المدة الباقية من حياتهما عيشة سعيدة .
- Get link
- X
- Other Apps
