- Get link
- X
- Other Apps
قصة عازف الناي
فى سالف العصر والأوان ، كانت هناك قرية صغيرة فى ألمانيا تسمى هاملين . وكانت هذه القرية مزدهرة ، وكان سكانها من التجار الأغنياء الذين لم يكونوا فى حاجة إلى شئ ؛ فقد كانت المخازن مليئة بالقمح وكانت الاقباء ( أبنية من الطوب والحجارة) تحتوى على اكبر براميل الشراب فى المنطقة . حقا ، لقد كانت الحياة فى عاملين في منتهى الروعه . وفى يوم من الايام ، حدثت كارثة كبيرة فى المدينة ؛ حيث ظهر فار اسود كبير له اسنان حادة وعينان حمراوان .
فى البداية ، لم يهتم سكان المدينة بهذا الفار ، ولكن بعد ذلك ظهر فار اخر ، ثم توالت الفئران فى الظهور حتى امتلأت المدينة بآلاف الفئران خلال أيام قليلة . وأصبحت الشوارع والميادين والمنازل مليئة بهذه المخلوقات البغيضة . ولم تكن هذه الفئران تخاف من اى شئ . كانت هذه الفئران تخيف الكلاب وتعض الخيول وتهاجم القطط . واذا حاول الناس إبعادها باستخدام المكاني والمجاريف ، كانت الفئران تعود بعد قليل ، ولكن بإعداد اكبر أصبح الوضع لا يحتمل ، وزاد قلق الناس أكثر ، لذا قرروا عمل اجتماع فى قاعة الاجتماعات فى المدينة لإيجاد حل لهذه المشكلة الكبيرة .
قال أحد الحاضرين
" لا يمكن أن يستمر الوضع بهذا الشكل إن الفئران تاكل كل شئ ، وإذا استمر ذلك لم يتبقي شئ فى مخازن الشتاء "
واضاف شخص آخر
" قبل أن تأتى الفئران كانت عاملين مدينة نظيفة وهادئة . أما الآن ، فانظروا إلى ما أصبح عليه الحال المدينة بعد ظهور هذه الفئران ".
وصرح الجميع بصوت واحد قائلين :
" يجب التخلص من هذه الفئران فى اسرع وقت ممكن ، لقد أصبح الوضع لا يحتمل"
زاد الصخب والقلق بين الناس ، مما أدى إلى خروج عمدة المدينة من قاعة الاجتماعات لتهدئتهم وخاطبهم قائلا :
" يا عزائي ، إننا نواجه محنة كبيرة ، ولكننى متاكد من أن هذه الفئران سوف تترك المدينة فى النهاية" .
فسأله الناس : " سوف اقوم باستدعاء أعضاء المجلس للوصول إلى قرار " .
ولكن سكان مدينة عاملين كانوا قد ملوا الانتظار ، وطلبوا منه الحصول على حل فى الحال .فاخرج العمدة كيسا كبيراً من جيبه ، وقال : " إن هذا الكيس ملئ بالذهب ، وسوف اعطيه لمن يستطيع التخلص من هذه الفئران" .
فساد الصمت بين الحاضرين فى قاعة الاجتماعات. وانشغل ذهن الناس بالتفكير فينا قد يفعلونه بالذهب ، ولكن لم يستطع أحد منهم الوصول إلى طريق للتخلص من الفئران. بعد ذلك . علا صوت من بين الحشد قائلا :
" انا عازف الناي . ومستعد للتخلص من الفئران" .
فنظر الجميع باندهاش إلى المتكلم . وكانت هذه هى أول مرة يرونه فى المدينة .
كان هذا الشخص طويلآ ونحيلآ ، ولديه عينان ثاقبتان وغريبتان وشارب طويل ورفيع جداً . وكان يرتدي ثيابا غريبة ذات ألوان زاهية . كما كان يحمل نايا بين يديه .
فسأله العمدة فى اندهاش :
" هل تستطيع التخلص من الفئران الموجودة في المدينة كلها ؟"
فأجابه الشخص الغريب قائلا:
" بالطبعة، بل اضمن لكم عدم عودتها مجددآ " .
اندهش جميع سكان عاملين ، ولم يستطع العمدة التفكير ، ولكنه قال على الفور '
" حسنا . مادمت تعلم ما يجب فعله ، فماذا تنتظر ؟"
قال عازف الناي :
" يجب أولاً أن تعرفوا أن هذا الكيس ملئ الذهب لا يكفيني . انا اريد قطعة من الذهب مقابل كل فار يترك المدينة" .
فتذمر الحاضرون . وقال العمدة : " ماذا تقول ؟ هذا مستحيل ! أن هناك المئات ، بل الآلاف ، من هذه الفئران فى المدينة ! "
فقال عازف الناي: " هناك مليون فار ، ولن اعمل إلا إذا أخذت مليون قطعة من الذهب " .
فقال العمدة : " يجب أن أفكر اولا فى هذا الأمر ، سوف اقوم باستدعاء أعضاء المجلس . . . إن ما تطلبه كثير جداً ! ' فأجاب عازف الناي مبتسماً: " سوف امنحكم فرصة حتى صباح الغد " .
فقام العمدة باستدعاء أعضاء المجلس فى الحال ، وقال : " أن هذا الرجل هو املنا الأخير ، ولكن المبلغ الذى يطلبه كبير جدا " .
فقال أحد الاعضاء والقلق يبدو على وجهه : " أن تنفيذ هذا الأمر سيردى إلى زيادة الضرائب ، وهذا سوف يغضب الناس وسيجعلهم يختارون عمدة اخر " .
فقال العمدة : " ولكن من قال اننا سوف نعطيه المال ؟ يمكننا قبول هذا العصر بسهولة وجعله يقوم بالعمل ، ثم نقوم بطرده من المدينة دون أن ندفع له شيئاً .
وافق جميع أعضاء المجلس على هذا الاقتراح وعاد العمدة إلى قاعة الاجتماعات سعيدا بخطته الوضيعة ، فوجد عازف الناي جالسا ينظف الناي بالقرب من النافورة .
فقال العمدة : " ايها الغريب ، لقد وافقنا على العرض الذى قدمته . سوف ندفع لك الثمن الذى طلبته إذا نجحت فى التخلص من الفئران. متى يمكنك البدء ؟ "
فقال عازف الناي: " سوف ابدا الليلة . ولكنى اطلب من الجميع البقاء فى منازلهم " .
ذهب العمدة إلى منزله . وكان فى منتهى السعادة بخطته . وكان سكان عاملين سعداء لوجود مثل هذا العمدة المخادع ! كانت زوجة العمدة وابناؤه الستة فى انتظاره والدموع تملأ عيونهم ؛ فقد قضوا اليوم بأكمله فى محاولة ابعاد الفئران عن المنزل . ولكن دون جدوى .
فوعدهم العمدة قائلا ؛ لا تقلقوا بعد الآن ، عدا سوف ينتهى هذا الكابوس ، ولن يتبقى فار واحد في المدينة " .
عندما حل الليل ، ظل الناس داخل منازلهم . وعندما ظهر القمر وبدأت الرياح المنعشة فى الهبوب فى شوارع المدينة ظهر شخص فى المدينة ؛ وكان هذا الشخص هو عازف الناي الذى قام بوضع النار بين شفتيه برقة وبدأ فى عزف لحن غريب وحزين وساحر . بعد قليل ، انتشر صوت العزف فى المدينة وخلال الممرات وبين الزوايا والجدران .
وفجأة ، توقفت الفئران جميعها عن الأكل ، ورفعت فكوكها فى وقت واحد . بعد ذلك ، بدأت الفئران فى الانطلاق فى اتجاه قاعة الاجتماعات . كانت الفئران تخرج من كل مكان ؛ فقد كانت تندفع من السلالم وتقفز إلى قاعة الاجتماعات تجمعت كلها حول عازف الناي .
بدأ عازف الناي فى التحرك ببطء نحو ابواب المدينة ، وهو يعزف على الناى طوال الوقت . وتبعته حشود الفئران بهدوء وكأنها منومة تنويما مغناطيسيآ .
راقب سمان هاملين هذا المشهد من النوافذ وهم مجهولون بشدة مما يحدث .
سار عازف الناي حتى وصل إلى نهر ويسترن الموجود خارج المدينة ثم توقف عند حافة المياه ونظر إلى الفئران المنتشرة أمامه ، وكان جميع الفئران تحدق ( تنظر ) إليه بعيونها الخرزية . وفجأة. طلب منها عازف الناي القفز فى الماء .
ودون تردد . قفزت جميع الفئران فى المياه المتجمدة واختفت واحدا تلو الآخر. وعندما تم التخلص من جميع الفئران ، توقف عازف الناي عن العزف وعاد إلى المدينة. ولكن فى هذا الوقت كان الظلام حالكا ، وكان جميع السكان نياما .فى الصباح ، وعند الفجر ، طرف عازف الناى ابواب العمدة. وبعد فترة طويلة ، اجابه العمدة الذى كان يرتدى ملابس النوم وغطاء الرأس .
قال عازف الناي: " لم يتبق فار واحد في المدينة لقد جئت الكلب حقى . وهو مليون قطعة من الذهب" .
فسأله العمدة: " واين ذهبت الفئران ؟ كيف استطيع التأكد من أنها قد رحلت بلا عودة ؟:
فأجاب عازف الناي قائلا ، " لقد أغرقت جميع الفئران فى نهر ويستر . لقد نفذت وعدى ، والان عليك أن تنقذ وعدك وتدفع لى المبلغ الذى اتفقنا عليه " .
قال العمدة : " ماذا تقول ؟ انا لن ادفع قطعة من الذهب مقابل كل فار ، ولكننى كنت تعنى أن ذلك سوف يكون يكون مقابل موت هذه الفئران. لقد كان عليك أن تحضر الفئران إلى هنا " .
بعد ذلك . اغلق العمدة الباب بعنف فى وجه عازف الناي الذى ظل محدقا بعينيه الثاقبتين إلى الباب الذى اغلق فى وجهه .
منزل العمدة فخطرت بباله فكرة جيدة .
تمتم عازف الناي قائلا : " سوف تجد طريقة لاجعلهم يدفعون ثمن خدماتى " .
ثم رحل بعد قليل ، ذهب العمدة إلى قاعة الاجتماعات وهو فى منتهي السعادة. وقام باستدعاء جميع سكان مدينة هاملين إلى القاعة . وعندما وصل الجميع ، قال العمدة .
" اعزائي سكان مدينة هاملين ، لقد خلصت المدينة من الكارثة التي حلت عليها ، والان لم يتبق فار واحد في المدينة. والاحتفال بهذا النجاح ، أدعوكم إلى مادبة كبيرة الليلة فى قاعة الاجتماعات". .
وفى الليل ، استعد الناس للذهاب إلى مادبة العمدة ؛ فوضعوا أطفالهم فى الفراش وذهبوا إلى قاعة الاجتماعات. وفى المأدبة ، اكل الناس وشربوا ورقصوا طوال الليل وفى أثناء ذلك ، كان عازف الناي يتجول وحيدا فى شوارع المدينة.ظهى القمر فى السماء ، وهبت رياح لطيفة منعشة فوضع عازف الناي نايع بين شفتيه وبدأ فى عزف لحن مبهج ومفعم بالحيوية ، وانتشر صوت العزف حتى وصل إلى الممرات النائية والمعلمة ، وفجأة انفتحت ابواب المنازل .
تجمع الاطفال والتفوا حول عازف الناي . فبدأ فى السير نحو ابواب المدينة وهو يعزف على الناى طوال الوقت. وتبعه الاطفال مبتسمين . ولم يبعدوا أعينهم عنه وكأنهم منومون تنويما مغناطيسيآ.
وبعد قليل ، وصل عازف الناي إلى نهر ويستر وعلى الجسر ومعه الاطفال ، وبدأ فى تسلق الجبل الموجود فى الجانب الآخر ، وتبعها الاطفال دون أن يشعروا بالتعب وقام الاطفال الكبار بحمل الصغار وكانو جميعا يضحكون ويرقصون وبعد قليل ، اختفى جميع الأطفال فى الظلام .
فى الصباح عندما عاد سكان مدينة هاملين من قاعة الاجتماعات إلى منازلهم فوجئوا باختفاء أطفالهم ، وبحثوت عنهم كثيرا ، ولكن دون جدوى .
وظل العمدة يجرى فى أرجاء منزله بحثا عن أولاده الستة ، ولكن لم يجدهم.
بعد ذلك وجد العمدة ورقة مثبتة في الباب مكتوبا فيها .
" لقد أخذت ٣٥٢ طفلا من مدينة هاملين مقابل اختفاء مليون فار " .
وكانت الورقة موقعة من عازف الناي .
انتفض العمدة من شدة الألم ، ولم يظهر الاطفال بعد ذلك اليوم .
والى اليوم ، كلما ارتفع القمر فى السماء وهبت رياح لطيفة منعشة ، يمكن سماع لحن غريب من النار وصدى قهقهة الاطفال من أعلى الجبل . ومنذ هذا اليوم ، أصبح عمدة هاملين يفي بكل وعوده ولا يخذع أحدا .
- Get link
- X
- Other Apps
