- Get link
- X
- Other Apps
قصة الكوخ الحزين
كان الصغير يستقر على حافة بحيرة ، جدرانه من ألواح الخشب القديم الضعيف ، ألوانه باهتة ، بابه مكسور ، مظلم ، يسكنه أحد الصيادين الفقراء.
وعلى الناحية الأخرى من البحيرة ، كان يوجد قصر ضخم . اسواره عالية ، نوافذه تطل على البحيرة من كل جانب ، تتلألأ منها الانوار طوال الليل ، وعلى قمته كانت قباب مختلفة الأحجام ، تلفه حديقة امتلئت بالأزهر والأشجار والثمار .
كانت الموسيقى والغناء لا تنقطع أن من القصر ، ففى كل يوم احتفال يتوافد فيه أعداد كبيرة من الضيوف يرقصون ويضحكون ويقضون أوقاتا ساحرة .
وذات يوم رأت البحيرة الكوخ حزبنا ، فأرادت أن تخفف عنه هذا الحزن ، فقالت له مداعبة .
- اهلا يا صديقى ، أن صورتك الجميلة تنعكس على سطح ، ألا تراها ؟! قال الكوخ وهو يبكي :
- صورتى الجميلة ! !
لو كان شكلى جميلا كما تقولين ، لاتى الناس إلى يحتفلون ويرقصون ، ويقضون أوقاتا سعيدة
انا لا فائدة لى ، ولا يقدرنى أحد ! ! كل الموسيقى لهذا القصر ، كل الاغانى له .
واستمر الكوخ فى البكاء . . ! !
فى الصباح تحول هذا الحزن إلى غضب شديد ، وبدأ الكوخ يلقى بالواحه الخشبية واحدة بعد الأخرى فى البحيرة ، حتى لا يكون له وجود ، وأخذ يردد فى حزن :
_ انا لا يقدرنى أحد ، انا لا انفع أحدا . !!
سمعت البحيرة الكوخ ورأت الواحه الخشبية وهى تتساقط ، فصرخت فيه تمنعه قائلة :
_ أن كل الاشياء مهما صغرت وقل شأنها ، لابد أن تكون لها فائدة . هدأ الكوخ قليلا قليلا ، وكف عن إلقاء الواحه .
وبعد مغيب الشمس رأى الكوخ أناساً كثيرون يمرون من أمامه ،
ليعبروا إلى الضفة الأخرى حيث القصر الضخم قد أضيئت أنواره واستعد لاستقبال ضيوفه كما تعود .
وفى لحظات هبت عاصفة شديدة ، وهطل مصر غزير ، وخل كل الناس ، إلى الكوخ ليحتموا به . امتلأ الكوخ بالناس وشعر بالدفء يدب فى جوانبه وسمع الكل يقول :
_ لولا هذا الكوخ ، لا نعرف ماذا كان يمكن أن يحدث لنا .
وسمع الكوخ دقات كثيرة على بابه ، الكل يستأذن للدخول ، أما الذين لم يكن لهم حظ فى دخول الكوخ ، سمعهم يقولون :
_ ملابسنا تبللت ، سنصاب بالبرد ياليتنا كنا داخل هذا الكوخ .
هدأت العاصفة ، ولم يكن الصياد صاحب الكوخ قد عاد ، ولكنه عندما رجع استقبله الناس بتهليل يشكرونه على استضافتهم فى هذا الوقت العصيب .
نسى الكوخ حزنه ، وهو يرى كل الناس يلتفون حول النار التى أشعلها لهم الصياد ليتدفئوا بها ،
امام بابه ، وغمره شعور قوى بأنه محبوب وله فائدة كبيرة
لم ينس الكوخ ابدا الدرس الذى تعلمه من البحيرة ، وظلت كلماتها :
تتردد فى سمعه عندما كانت تقول : - إن قيمة الشئ ليست فى ضخامته والمساعدة التى يقدمها للآخرين.
- Get link
- X
- Other Apps
