قصة الكوخ الحزين


 قصة الكوخ الحزين

كان الصغير يستقر على حافة بحيرة ، جدرانه من ألواح الخشب القديم الضعيف ، ألوانه باهتة ، بابه مكسور ، مظلم ، يسكنه أحد الصيادين الفقراء.

وعلى الناحية الأخرى من البحيرة ، كان يوجد قصر ضخم . اسواره عالية ، نوافذه تطل على البحيرة من كل جانب ، تتلألأ منها الانوار طوال الليل ، وعلى قمته كانت قباب مختلفة الأحجام ، تلفه حديقة امتلئت بالأزهر والأشجار والثمار .

كانت الموسيقى والغناء لا تنقطع أن من القصر ، ففى كل يوم احتفال يتوافد فيه أعداد كبيرة من الضيوف يرقصون ويضحكون ويقضون أوقاتا ساحرة .

وذات يوم رأت البحيرة الكوخ حزبنا ، فأرادت أن تخفف عنه هذا الحزن ، فقالت له مداعبة . 

- اهلا يا صديقى ، أن صورتك الجميلة تنعكس على سطح ، ألا تراها ؟! قال الكوخ وهو يبكي : 

- صورتى الجميلة ! !

لو كان شكلى جميلا كما تقولين ، لاتى الناس إلى يحتفلون ويرقصون ، ويقضون أوقاتا سعيدة

انا لا فائدة لى ، ولا يقدرنى أحد ! ! كل الموسيقى لهذا القصر ، كل الاغانى له .

واستمر الكوخ فى البكاء . . ! !

فى الصباح تحول هذا الحزن إلى غضب شديد ، وبدأ الكوخ يلقى بالواحه الخشبية واحدة بعد الأخرى فى البحيرة ، حتى لا يكون له وجود ، وأخذ يردد فى حزن :

_ انا لا يقدرنى أحد ، انا لا انفع أحدا . !!

سمعت البحيرة الكوخ ورأت الواحه الخشبية وهى تتساقط ، فصرخت فيه تمنعه قائلة : 

_ أن كل الاشياء مهما صغرت وقل شأنها ، لابد أن تكون لها فائدة . هدأ الكوخ قليلا قليلا ، وكف عن إلقاء الواحه .

وبعد مغيب الشمس رأى الكوخ أناساً كثيرون يمرون من أمامه ، 

ليعبروا إلى الضفة الأخرى حيث القصر الضخم قد أضيئت أنواره واستعد لاستقبال ضيوفه كما تعود .

وفى لحظات هبت عاصفة شديدة ، وهطل مصر غزير ، وخل كل الناس ، إلى الكوخ ليحتموا به . امتلأ الكوخ بالناس وشعر بالدفء يدب فى جوانبه وسمع الكل يقول : 

_ لولا هذا الكوخ ، لا نعرف ماذا كان يمكن أن يحدث لنا .

وسمع الكوخ دقات كثيرة على بابه ، الكل يستأذن للدخول ، أما الذين لم يكن لهم حظ فى دخول الكوخ ، سمعهم يقولون : 

_ ملابسنا تبللت ، سنصاب بالبرد ياليتنا كنا داخل هذا الكوخ .

هدأت العاصفة ، ولم يكن الصياد صاحب الكوخ قد عاد ، ولكنه عندما رجع استقبله الناس بتهليل يشكرونه على استضافتهم فى هذا الوقت العصيب .

نسى الكوخ حزنه ، وهو يرى كل الناس يلتفون حول النار التى أشعلها لهم الصياد ليتدفئوا بها ،

امام بابه ، وغمره شعور قوى بأنه محبوب وله فائدة كبيرة 

لم ينس الكوخ ابدا الدرس الذى تعلمه من البحيرة ، وظلت كلماتها : 

تتردد فى سمعه عندما كانت تقول : - إن قيمة الشئ ليست فى ضخامته والمساعدة التى يقدمها للآخرين.